الخطيب الشربيني

11

مغني المحتاج

لا يصح بيعه وحده مع وجود الشروط . أجيب بأنه إن أمكن إحداث حريم للملك فالوجه الصحة وإلا فالمنع راجع إلى عدم قدرة تسليمه كبيع بعض معين ينقص بالقطع . قال السبكي : والذي يتحرر من الشروط الملك والمنفعة فلا يشترط له غيرهما ، وأما اشتراط الطهارة فمستفاد من الملك لأن النجس غير مملوك ، وأما القدرة على التسليم والعلم به فشرط في العاقد ، وكذا كون الملك لمن له العقد . ثم شرع المصنف في بيان الخمسة فقال : أحدها : ( طهارة عينه فلا يصح بيع ) نجس العين ، سواء أمكن تطهيره بالاستحالة كجلد الميتة أم لا كالسرجين ، و ( الكلب ) ولو معلما ، ( والخمر ) ولو محترمة ، لخبر الصحيحين : أنه ( ص ) نهى عن ثمن الكلب وقال : إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير وقيس بها ما في معناها . ( و ) لا بيع ( المتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن ) والصبغ والآجر المعجون بالزبل لأنه في معنى نجس العين . أما ما يمكن تطهيره كالثوب المتنجس والآجر المعجون بمائع نجس فإنه يصح بيعه لامكان طهره . ( وكذا الدهن ) كالزيت إذ لا يمكن تطهيره ، ( في الأصح ) لأنه لو أمكن لما أمر بإراقة السمن فيما روى ابن حبان : أنه ( ص ) قال في الفأرة تموت في السمن : فإن كان جامدا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فأريقوه . والثاني : يمكن تطهيره بغسله بأن يوضع على قلتي ماء أو يصب عليه ماء يغمره ثم يحرك حتى يصل إلى جميع أجزائه . وهذه المسألة مكررة في كلام المصنف فإنه ذكرها في باب النجاسات . وظاهر كلامه صحة بيعه إذا قلنا أنه يطهر بالغسل وهو وجه ، والأصح المنع لخبر الفأرة المتقدم ، ويشكل الفرق بينه وبين الثوب المتنجس حيث صح بيعه قطعا . قال الرافعي : ويجري الوجهان في بيع الماء المتنجس ، ومقتضاه المنع ، وبه صرح في المجموع . قال الأسنوي : ويلزم من منع بيع الآجر فساد بيع الدار المبنية به . وأجيب بأن البناء إنما يدخل في بيع الدار تبعا للطاهر منها كالحجر والخشب ، فاغتفر فيه ذلك لأنه من مصالحها كالحيوان يصح بيعه وبباطنه النجاسة ، وينزل كلامهم على بيع الآجر منفردا . وفي هذا الجواب نظر كما قاله بعض المتأخرين ، والأولى أن يقال صح بيعها للحاجة ، ويطرد ذلك في الأرض المسمدة بالنجاسة فإنه لا يمكن تطهيرها إلا بإزالة ما وصل إليه السماد ، والطاهر منها غير مرئي . قال الأذرعي : والاجماع الفعلي على صحة بيعها . ولو تصدق بدهن نجس لنحو استصباح به على إرادة نقل اليد جاز ، وكالتصدق الهبة والوصية ونحوهما ، وكالدهن السرجين والكلب ونحوهما . فائدة : سئل السبكي عن الوشم النجس الذي لا يمكن زواله من اليد هل يمنع صحة البيع كالأعيان التي لا يمكن تطهيرها ؟ فقال : الذي أراه القطع بصحة البيع ، وأن الوشم النجس لا يمنع من ذلك . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أن امتناع بيع ما لا يمكن تطهيره مفرع على اشتراط طهارة العين ، وليس مرادا فإنه طاهر العين ، ومع ذلك لا يصح بيعه ، لذلك قال في الحاوي : طاهر أو يطهر بالغسل فلم يعتبر طهارة عينه ، وإنما اعتبر أن لا يكون نجسا نجاسة لا تطهر بالغسل . فروع : يصح بيع فأرة المسك بناء على طهارتها وهو الأصح ، وبيع القز وفيه الدود ولو ميتا ، لأن بقاءه فيه من مصلحته كبيع الحيوان وفي باطنه النجاسة ، ويباع جزافا ووزنا كما صرح به في الروضة وغيرها ، والدود فيه كنوى التمر . وظاهر أنه لا فرق في صحته بالوزن بين أن يكون في الذمة أو لا ، وهو كذلك وإن خالف في الكفاية . ويجوز اقتناء السرجين وتربية الزرع به لكن مع الكراهة . ويجوز اقتناء الكلب لمن يصيد به ، أو يحفظ به نحو ماشية كزرع ودرب ، وتربية الجرو الذي يتوقع تعليمه لذلك ، ولا يجوز اقتناؤه لغير مالك ماشية ليحفظها به إذا ملكها ، ولا لغير صياد ليصطاد به إذا أراد كما صرح به في الروضة والمجموع . ولا يجوز اقتناء الخنزير مطلقا ، ويجوز اقتناء الفهد كالقرد والفيل وغيرهما . الشرط ( الثاني ) من شروط المبيع : ( النفع ) أي الانتفاع به شرعا ولو في المآل كالجحش الصغير ، ( فلا يصح بيع ) ما لا نفع فيه لأنه لا يعد مالا ، فأخذ المال في مقابلته ممتنع للنهي عن إضاعة المال . وعدم منفعته إما لخسته ك‍ ( الحشرات )